السيد محمد الصدر

23

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وربما يُقال : إنَّ النبي ( ص ) هو المخاطب بالقرآن كلّه ، وبهذه السورة أيضاً ، وبهذه الآية بالخصوص ، مع أنَّه خير الخلق وأسمى الخلق وأفضل الخلق ، فكيف صار الوزر ناقضاً لظهره ؟ ويجاب عليه بعدّة وجوه الوجه الأوّل : أنَّ الكلام في قوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ واردٌ على سياق ( إيّاك أعني واسمعي يا جارة ) ، والخطاب المباشر وإن كان للنبي ، إلّا أنَّ المقصود غيره . أو نقول : إنَّ السامع للوحي وإن كان هو النبي مباشرة ، إلّا أنَّ المخاطب غيره ؛ لأنَّ الكتاب أُنزل لكلّ المسلمين ، بل لكلّ البشر . نعم ، الاتّجاه المشهور لا يمكن له أن يلتزم بهذا الكلام ؛ لأنَّ ذلك يستلزم وجود الثقل على ظهر المخاطب الذي هو غير النبي ، ورفعه أيضاً عن غير النبي ، إذن فالمنّة ليست على النبي ، بل على مَن رفع عن ظهره الثقل والوزر ، فكيف ينسجم ذلك مع أوّل السورة ، أعني : قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ مع أنَّ الشرح على ما هو المشهور مختصٌّ بالنبي « 1 » ؟ ! وعليه فهذا الاتّجاه لا يرى أنَّ المخاطب غير النبي ؛ لأنَّ ذلك يقطع وحدة السياق حسبما يظهر من قوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وقوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ . ثُمَّ إنَّ الشرح مختصٌّ بالنبي ، ونشكّ أنَّ ما بعده متعلّقٌ به أو لا ؟ وبمقتضى وحدة السياق يكون مختصّاً به أيضاً ، وهذا هو رأي المشهور الذي

--> ( 1 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 150 : 30 ، تفسير سورة الشرح ، زاد المسير في علم التفسير 460 : 4 ، تفسير سورة الشرح ، وغيرها .